تُعد دعوى صحة التوقيع من الدعاوى المدنية التي تهدف إلى إثبات صحة التوقيع المنسوب إلى شخص على محرر عرفي، سواء كان عقدًا أو إقرارًا أو مخالصة أو غير ذلك من المستندات المكتوبة. ويلجأ إليها من يرغب في حماية موقفه القانوني من إنكار الطرف الآخر للتوقيع على المحرر.
وتكتسب هذه الدعوى أهميتها من كونها وسيلة قضائية للتحقق من نسبة التوقيع إلى صاحبه، لكنها لا تعني بالضرورة ثبوت صحة مضمون المحرر أو صحة التصرف القانوني الوارد فيه.
دعوى صحة التوقيع هي دعوى تحفظية نظمها قانون الإثبات المصري، ويجوز بموجبها لمن بيده محرر عرفي أن يختصم الشخص المنسوب إليه التوقيع ليقر بأنه صادر عنه.
وتستند الدعوى إلى المادة 45 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، التي تجيز رفعها حتى لو كان الالتزام الوارد في المحرر غير مستحق الأداء.
ويقتصر الغرض الأساسي من الدعوى على التحقق من صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع المنسوبة إلى الشخص المعني، وفقًا لطبيعة المحرر والإجراءات القانونية المقررة.
يمكن أن تتعلق دعوى صحة التوقيع بمختلف المحررات العرفية التي تتوافر بشأنها الشروط القانونية، ومنها:
ولا يعني إدراج هذه المحررات أن كل مستند يصلح تلقائيًا لرفع الدعوى؛ إذ يجب النظر إلى طبيعة المحرر والظروف المحيطة به ومدى توافر الشروط القانونية.
قد يلجأ الشخص إلى هذه الدعوى عندما تكون لديه مصلحة قانونية في إثبات نسبة توقيع معين إلى صاحبه، خاصة إذا كان المحرر مهمًا في تنظيم علاقة قانونية أو إثبات تعامل بين الأطراف.
ومن الحالات التي قد تستدعي ذلك وجود محرر عرفي يخشى حائزه أن ينكر الطرف الآخر توقيعه عليه، أو الرغبة في الحصول على حكم قضائي يثبت صحة التوقيع وفقًا للإجراءات القانونية.
ويجب التمييز بين الحاجة إلى إثبات التوقيع والحاجة إلى إثبات الحق الموضوعي الوارد في المحرر؛ فلكل منهما نطاق قانوني مختلف.
يتطلب رفع الدعوى مراعاة مجموعة من المسائل القانونية والإجرائية، وأهمها:
ويتوقف استيفاء هذه المتطلبات على طبيعة المستند والوقائع المرتبطة به، ولذلك ينبغي مراجعتها قبل اتخاذ الإجراءات القضائية.
تختلف المستندات بحسب ظروف كل حالة، لكن قد تشمل بوجه عام:
ويُفضل مراجعة المحكمة المختصة أو محامٍ مصري للتأكد من المستندات المطلوبة في الحالة المحددة، بدلًا من الاعتماد على قائمة عامة باعتبارها نهائية في جميع الحالات.
تمر الدعوى عادةً بعدة مراحل، مع مراعاة اختلاف الإجراءات بحسب ظروف النزاع:
تُعد صحيفة الدعوى متضمنة بيانات الأطراف والمحرر محل الدعوى والطلب القضائي المتعلق بصحة التوقيع.
يُقدم المحرر العرفي والمستندات المطلوبة وفقًا للقواعد الإجرائية المتبعة أمام المحكمة المختصة.
تُتخذ إجراءات قيد الدعوى وإعلان الشخص المنسوب إليه التوقيع بالطريق القانوني المقرر.
تنظر المحكمة الدعوى وتتعامل مع موقف المدعى عليه، سواء أقر بالتوقيع أو لم ينكره أو أنكره، وفقًا للأحكام القانونية المنظمة لكل حالة.
تصدر المحكمة حكمها في طلب صحة التوقيع وفقًا للإجراءات والأدلة المتاحة، مع مراعاة القواعد الخاصة بالإنكار والتحقيق في صحة المحررات.
ولا يمكن تحديد مدة ثابتة للفصل في جميع دعاوى صحة التوقيع؛ إذ تتأثر المدة بإجراءات الإعلان وحضور الأطراف وما قد يستلزمه النزاع من إجراءات إضافية.
إذا حضر المدعى عليه وأقر بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع تخصه، تثبت المحكمة إقراره وفقًا للمادة 46 من قانون الإثبات.
ويترتب على ذلك التعامل مع المحرر باعتباره معترفًا به من ناحية التوقيع في نطاق الدعوى، دون أن يعني ذلك أن المحكمة فصلت في صحة جميع بنوده أو في الحقوق الموضوعية الناشئة عنه.
تنظم المادة 47 من قانون الإثبات حالة عدم حضور المدعى عليه، وتجيز للمحكمة الحكم في غيبته بصحة الخط أو الختم أو بصمة الإصبع وفقًا للنص القانوني.
ومع ذلك، يجب مراعاة سلامة الإعلان واستيفاء الإجراءات المقررة، كما يجيز القانون استئناف الحكم الصادر في هذه الحالة وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.
إذا أنكر المدعى عليه الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع المنسوبة إليه، تطبق المحكمة الإجراءات القانونية المقررة للتحقق من صحة المحرر.
وقد يستلزم الأمر إجراء تحقيق بالمضاهاة أو الاستعانة بالخبرة أو اتخاذ غير ذلك من الإجراءات التي يسمح بها القانون، بحسب ظروف الدعوى وما تراه المحكمة لازمًا للفصل فيها.
ولا يُحسم النزاع بمجرد الإنكار أو بمجرد تقديم المحرر، بل يُفصل فيه وفقًا للقواعد القانونية والإجراءات المتبعة.
يترتب على الحكم بصحة التوقيع أثر يتعلق بنسبة التوقيع إلى صاحبه في الحدود التي يقررها القانون.
لكن يجب الانتباه إلى أن الحكم لا يعني بالضرورة:
فقد تظل هناك منازعات مستقلة تتعلق بالتزوير أو بطلان التصرف أو عدم نفاذه أو غير ذلك من المسائل الموضوعية التي لا تفصل فيها دعوى صحة التوقيع بمجرد الحكم بصحة التوقيع.
تختلف الدعويان من حيث الغرض والآثار القانونية.
دعوى صحة التوقيع: تهدف أساسًا إلى إثبات صحة التوقيع المنسوب إلى شخص على محرر عرفي، ولا تتناول في الأصل الفصل في صحة التصرف القانوني الوارد في المحرر أو الحقوق الناشئة عنه.
دعوى صحة ونفاذ العقد: تهدف إلى الحصول على حكم يتعلق بصحة العقد ونفاذه وفقًا للشروط القانونية، وقد ترتبط باستكمال إجراءات نقل الملكية في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك.
ويعتمد اختيار الدعوى المناسبة على الغرض القانوني المطلوب؛ فقد يكون إثبات التوقيع كافيًا لغرض معين، بينما يتطلب تحقيق غرض آخر اتخاذ إجراء قضائي مختلف.
لا يثبت الحكم بصحة التوقيع الملكية بذاته. فمجرد ثبوت أن شخصًا وقع على محرر عرفي لا يعني أن المحكمة قررت أن التصرف الوارد فيه صحيح من جميع الوجوه، أو أن الملكية انتقلت بالفعل.
وإذا كان الهدف هو إثبات الملكية أو استكمال إجراءات نقلها أو الفصل في نزاع حول الحق محل العقد، فيجب بحث الإجراء القانوني المناسب وفقًا لطبيعة المستندات والوقائع وقواعد التسجيل المعمول بها.
حجية الحكم بصحة التوقيع تقتصر في الأصل على صحة التوقيع ذاته، ولا تمنع بالضرورة كل منازعة أخرى يجيزها القانون بشأن المحرر.
فقد يثور نزاع مستقل حول تزوير صلب المحرر أو بطلان التصرف القانوني الوارد فيه أو عدم نفاذه أو غير ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية، بحسب ظروف كل حالة والقواعد القانونية المنطبقة.
ولهذا لا ينبغي فهم الحكم بصحة التوقيع على أنه يحسم جميع المنازعات المحتملة المتعلقة بالمستند.
تختلف الحاجة إلى دعوى صحة التوقيع بحسب طبيعة المحرر والغرض من إثبات التوقيع عليه والظروف المحيطة بالعلاقة القانونية بين الأطراف. وقد يؤدي الخلط بين إثبات التوقيع وإثبات صحة التصرف أو الحق الوارد في المحرر إلى اختيار إجراء لا يحقق الهدف المطلوب.
لذلك، من المهم استشارة محامٍ متخصص في القضايا المدنية قبل رفع دعوى صحة التوقيع، حتى يراجع المحرر والوقائع، ويتحقق من توافر الشروط القانونية، ويحدد الإجراء المناسب، ويوضح الآثار القانونية المتوقعة للحكم وحدود حجيته.
لو محتاج استشارة في الموضوع ده، ابعت لنا وفريق قضايا مصر يرد عليك في أقرب وقت.
اطلب استشارة الآن